أبو علي سينا
106
الإشارات والتنبيهات ( شرح نصير الدين الطوسي وشرح شرح الرازي ) ( نشر الكتاب )
أحكام - بل تكون موجودة من حيث هي محكوم عليها - وأما قوله إمكان الحادث لا يجوز أن يكون حالا فيه - لأن الحادث قبل وجوده يمتنع أن يكون محلا لشيء - ولا يجوز أن يكون حالا في غيره - لأن ( 229 ) نعت الشيء لا يكون حاصلا في غيره - فالجواب أن إمكان الشيء قبل وجوده حال في موضوعه - فإن معناه كون ذلك الشيء في موضوعه بالقوة - وهو صفة للموضوع من حيث هو فيه - وصفة للشيء من حيث هو بالقياس إليه - فبالاعتبار الأول يكون كعرض في موضوع - وبالاعتبار الثاني يكون كإضافة المضاف إليه - ولما لم يكن وجود مثل هذا الشيء إلا في غيره - لم يمتنع أن يقوم إمكانه أيضا بذلك الغير - وأما قوله لما كان الإمكان صفة إضافية - مستدعية لوجود المتضايفين - فهو إنما
--> أشياء من شأنها أن توصف . وهي من هذه الحيثية موجودة في الخارج لوجود العقل في الخارج . ولا يستراب في أن قوله : وأحكام الموجودات . إلى آخره . زائدة لا دخل له في جواب السؤال ؛ بل هو من سقط الكلام فان الأمور الاعتبارية بأية حيثية تؤخذ إما أن يكون موجودا في الخارج أو في العقل . وأيا ما كان يلزم أن يكون موجودة في الخارج . اما على التقدير الأول فظاهر ، واما على التقدير الثاني فان العقل موجود في الخارج والموجود في الموجود في الخارج موجود فيه . على أن هذه شبهة ركيكة لا يليق خطورها لمن له أدنى مسكة . فان معنى أنه موجود في العقل أنه موجود بوجود غير أصيل ، ومعنى أن العقل موجود في الخارج أنه موجود بوجود أصيل . والموجود الغير الأصيل إذا وجد في الموجود الأصيل لا يلزم أن يكون أصيلا . وكأنه تصور الخارج مكانا للعقل ، والعقل مكانا للامر الاعتباري . فان الموجود في مكان موجود في مكان آخر يكون موجودا في ذلك المكان . وهو غلط بين . ومن العجب أن شيئا يكون موجودا في الخارج باعتبار ، معدوما في الخارج باعتبار . نعم الزناد قد يكبو والجواد قد يعثر حين يعدو . وثانيها : ان الامكان إن كان موجودا لكان إما حالا في الحادث قبل وجوده أو في غيره . وجوابه : انه قد تبين أن امكان الحادث هو امكان الشئ من شئ . فله اعتباران : أحدهما : أنه امكان في ذلك الشئ ، وثانيهما : أنه امكان شئ . فبالاعتبار الأول عرض من أعراض ذلك الشئ حاصل فيه ، وبالاعتبار الثاني إضافة للشئ بالقياس إلى وجوده فكونه نعتا للشئ بهذا الاعتبار لا ينافي حصوله في غيره بالاعتبار الأول . وثالثها : أن الامكان إضافة بين الماهية والوجود . فلو كان موجودا لم يتحقق الا بعد ثبوت الماهية